محمد بن جرير الطبري

442

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحدثني إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم ، عن أشياخ من الأنصار ، قالوا : لما اطمان القوم ، بعثوا عمير بن وهب الجمحي ، فقالوا : احزر لنا أصحاب محمد ، قال : فاستجال بفرسه حول العسكر ، ثم رجع إليهم ، فقال : ثلاثمائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون ، ولكن أمهلوني حتى انظر ، ا للقوم كمين أم مدد ؟ قال : فضرب في الوادي ، حتى ابعد فلم ير شيئا ، فرجع إليهم ، فقال : ما رايت شيئا ، ولكني قد رايت - يا معشر قريش - الولايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعه ولا ملجأ الا سيوفهم ، والله ما أرى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم ، فإذا أصابوا منكم اعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ! فروا رأيكم . فلما سمع حكيم بن حزام ذلك ، مشى في الناس ، فاتى عتبة بن ربيعه ، فقال : يا أبا الوليد ، انك كبير قريش الليلة وسيدها ، والمطاع فيها ، هل لك الا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر ! قال : وما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع بالناس ، وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي ! قال : قد فعلت ، أنت على بذلك ، انما هو حليفي فعلى عقله ، وما أصيب من ماله ، فات ابن الحنظلية ، فانى لا أخشى ان يشجر امر الناس غيره -